رسائل النور تُرمِّم قلعةً عظيمةً محيطة، أحجارُها بحجم الجبال، تحتضن بين جَنَباتها الإسلام.

استمعتُ في هذه الأيام إلى سؤالٍ وجوابٍ ورَدَا في محاورةٍ معنوية، أُبيِّن لكم خلاصتَهما:

قال أحدهم: إن التحشيدات الكبيرة والتجهيزات الكُلِّية التي تقوم بها رسائل النور لأجل الإيمان والتوحيد تزداد باطِّراد، فلماذا تُوالي القيامَ بذلك مجدَّدًا، مع أن واحدًا بالمئة من هذه التحشيدات كافٍ لإسكاتِ أعتى الملاحدة؟

فأجابوه: إن رسائل النور لا تُعيد إعمارَ تدميرٍ جزئيٍّ ولا تُرمِّمُ مجرَّدَ بيتٍ صغير، بل تعيد إعمارَ تدميرٍ كُلِّيٍّ، وتُرمِّم قلعةً عظيمةً محيطة، أحجارُها بحجم الجبال، تحتضن بين جَنَباتها الإسلام.

وهي لا تسعى لمجرَّدِ إصلاح قلبٍ خصوصيٍّ أو وجدانٍ خاص، بل تعمل على مداواةِ القلب العموميّ والفكرِ العامِّ اللذَين أثخنَتْهما الجراح بفعلِ وسائل المفسدين وأجهزتهم المنهالةِ المتواليةِ عليهما منذ ألف سنة؛ وتعمل كذلك على مداواةِ الوجدان العموميِّ الذي مال إلى الفساد بعد أن ضُرِبَتْ أركانُ الإسلام وانتُهِكت شعائرُه ودُمِّرَت تياراتُه، وهي التي تمثِّل الركن الركين والمستند المتين لعموم الأمة، خصوصًا عامة المؤمنين؛ فتلكم هي الجروح الغائرة التي تعمل رسائل النور على مداواتها بإعجاز القرآن، وبأدويةِ القرآن والإيمان.

ولا ريب أنه بإزاء هذا التدمير الكلِّيّ الفظيع، والجراح الغائرة، والكُلومِ الشديدة، لا بد من حُججٍ قاطعةٍ بدرجةِ حق اليقين، ووسائلَ وأجهزةٍ قويةٍ كالجبال، وأدويةٍ مجرَّبةٍ وعقاقيرَ كثيرةٍ لها خاصِّيَّةُ ألفُ ترياقٍ ومُضادّ، وتلك هي المهمة التي تنهض بها اليومَ رسائلُ النور النابعةُ من الإعجاز المعنوي للقرآن المعجِزِ البيان، وبذلك تغدو مدارًا للترقي والسموِّ في مراتب الإيمان التي لا تُحَد.

وعلى هذا المنوال جرَت مكالمةٌ طويلةٌ سمِعتُها بتمامها وحمِدتُ الله كثيرًا، وقد أجملتُها لكم.

سعيد النُّورْسِيّ

1185 مرة

نفس المواد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *