مصحف التوافقات

إن أول من لفت الانتباه إلى الإعجاز في ترتيب المصحف الشريف ليس في صفحاته فحسب بل في حروفه أيضاً هو الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي، ومن أجل إظهار ذلك التوافق لإنسان هذا العصر الذي انحدر مستوى تفكيره ومحاكماته العقلية، والذي أضحى يشكِّك في كل شيءٍ ويشتبه فيه بسبب مصيبة الفلسفة المادية، فهو إعجازٌ ماديٌّ محسوس موجَّه إلى الطبقة الباصِرة، أي أولئك الأشخاص الذين ينظرون بعيونهم فقط، ولا يوجهون عقولهم وأفكارهم وقلوبهم إلى حقائق القرآن التي هي كالبحر الزاخر، فإذا رأى واحد من هذه الطبقة نقش خطه وأسلوب كتابته فإنه سيقول حتماً إنَّ هذا ليس من بناتِ أفكار البشر، وهم يقولون هذا فعلاً وله شواهد كثيرة.20140829_144541

قام الأستاذ النورسي بإعطاء كلَّ واحدٍ من عشرة من طلابه من العلماء البارزين ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم من أجل تحقيق أمله في كتابة المصحف التوافقي، وأوصاهم أثناء القيام بهذا العمل أن يتَّخذوا مقياساً لهم المصحف الذي كتبه الخطاط حافظ عثمان؛ ذلك المصحف الذي تبدأ كل صفحة فيه بآية وتنتهي بآية، فتقدَّم لكتابة مصحف التوافقات كلّ من:

 أَحمَد خُسْرَوْ أَفَنْدِي وهو من أقرب الطّلاب إلى الأستاذ النُّورْسِي، والحافظ عليٌّ، والأستاذ خَالِد، والمعلِّم غالب، وَالأستاذ صبري، والحافظ زهدي، وحَقّي الطِّغْلِي، والحافظ تَوْفِيق الشَّامِيُّ وكلّ واحد من هؤلاء إمّا حافظ للقرآن الكريم وإمّا أستاذ وإمّا معلِّم في الخطّ العربيِّ. وسلّموا الأجزاء لأستاذهم بعدما كتبوها.

فقام الإمام بديع الزمان ببيان النتيجة بعد تدقيق طويل، ورأى أن التوافق إنما هو في أسلوب تلميذه أَحمَد خُسْرَوْ أَفَنْدِي.

وملخَّص التوافق أن لفظ الجلالة تكرَّر في المصحف الشريف ألفين وثمانمائة وست مرات(2806)، وكل مرة من هذا التكرار تتوافق بشكل بديع في هذا المصحف مع غيرها من ألفاظ الجلالة الأخرى، فإما تأتي تحت بعضها البعض في صفحة واحدة، وإما تأتي وجهاً لوجه في صفحات متقابلة، وإما في ظهر بعضها البعض في صفحات أخرى.

ولا يقتصر التوافق على لفظ الجلالة ” الله ” فحسب ، بل إنه يمتّدُّ ليشمل الكلمات التي تحمل نفس المعنى أو التي أصولها واحدة ، بحيث تأتي تحت بعضها في الصفحة الواحدة أو مقابل بعضها في الصفحات المتقابلة أو ظهر بعضها البعض في الصفحات الأخرى.

 هيئة الترجمة العربية في مؤسسة وقف الخدمة

3762 مرة

نفس المواد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *