المقدم عاصم بك: شهيد الصدق والاستقامة

المقدَّم أحمد عاصم أونَرْدَم:

 ولد العام 1877 م في إزميت، عمل ضابطًا في الجيش العثماني، وخدم في أماكن عدةٍ من البلاد العربية والأناضول، تعرَّف إلى الأستاذ سعيد النورسي حين نُفيَ الأخير إلى «بوردُر» وكان من أقرانه في السن، قدَّم خدماتٍ جليلةً في نسخ رسائل النور ونشرها، توفي بـ«إسبارطة» في نيسان/أبريل 1935م إثر استجوابه عن صلته بالأستاذ النورسيِّ المعتقل حينئذٍ في سجن «أسكي شَهِر»؛ وينقل لنا الأخير في كتابه المسمى (سيرة بديع الزمان بلسانه وأقلام تلامذته) حادثة وفاة المقدم المرحوم بالشكل الآتي:

[استُجوِب المُقدَّمُ المرحوم «عاصم بك»، فرأى أنه إنْ صَدَق لحِق الضررُ بأستاذه، وإنْ كذَب عزَّ ذلك على شرفه العسكري النزيه المستقيم الممتد أربعين سنة، فدعا ربَّه: «اللهم اقبضني إليك»، فقُبضَتْ روحُه بعدها بدقائق، وأمسى شهيدَ الاستقامة، وراح ضحيَّةَ أخطاءٍ شنيعةٍ ارتكبها أناسٌ اعتبروا التعاونَ على الخير وموالاةَ أهله خطيئةً، مع أنه لا يُحاسِب عليهما أيُّ قانونٍ في الدنيا.

نعم، إن مَن تلقَّى الدرس التام من رسائل النور يَعُدُّ الموت جوازَ سفر، فيَحتسي كأسَ المنيَّة بسهولةٍ كأنما يشرب كأسًا من الماء، ولولا قلقي على إخواني الذين سيبقَون في الدنيا من بعدي واهتمامي بآلامهم، لقلتُ كما قال أخي العزيز «عاصم بك»: «اللهم فاقبِضْني إليك أيضًا»].

1569 مرة

نفس المواد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *