نوعُ النَّظَر كالنِّية، يَقلِبُ العاداتِ إلى عِباداتٍ

لاحِظْ بدِقّةٍ هذه النُّقطةَ: كما تُصبِحُ العاداتُ المُباحةُ بالنِّـيّةِ عِباداتٍ، كذلك تكُونُ العُلُومُ الكَونيّةُ بنَوعِ النَّظَرِ مَعارِفَ إلٓهِيّةً.

فإذا ما نَظَرْتَ إلى هذه العُلُومِ نَظَرًا حِرْفيًّا، معَ دِقّةِ المُلاحَظةِ والتَّفَكُّرِ العَمِيقِ، مِن حَيثُ الصَّنْعةُ والإتقانُ. أي: أن تَقُولَ: «ما أَبدَعَ خَلْقَ هذا! ما أَجمَلَ صُنعَ الصّانِعِ الجَلِيلِ!» بَدَلًا مِن قَولِك: «ما أَجمَلَه».. نعم، إذا ما نَظَرتَ إلى الكَونِ مِن هذه الزّاوِيةِ، تَجِدُ أنَّ نُقُوشَ المُصَوِّرِ الجَليلِ ولَمْعةَ القَصْدِ والإتقانِ في نِظامِه وحِكْمَتِه تُنَوِّرُ الشُّبُهاتِ وتُبَدِّدُها.. وعِندَها تَتَبدَّلُ العُلُومُ الكَونيّةُ مَعارِفَ إلٓهِيّةً.

ولكن لو نَظَرتَ إلى الكائِناتِ بالمَعنَى الِاسمِيِّ، ومِن حَيثُ «الطَّبِيعةُ» أي: أنَّها تَوَلَّدَت بذاتِها، فعِندَها تَتَحوَّلُ دائِرةُ العُلُومِ إلى مَيدانِ جَهْلٍ.

فيا لَضَياعِ الحَقائِقِ في الأَيادِي الوَضِيعةِ! وما أَكثَرَ الأَمثِلةَ الشّاهِدةَ على هذه الحَقِيقةِ.

* * *

736 مرة

نفس المواد


Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak.