السِّياسةُ الحاضِرةُ شَيطانٌ في عالَمِ الأَفكار يَنبَغي الِاستِعاذةُ مِنها

إنَّ سِياسةَ المَدَنيّةِ الحاضِرةَ تُضَحِّي بالأَكثَرِيّةِ في سَبِيلِ الأَقَلِّيّةِ، بل تُضَحِّي قِلّةٌ قَلِيلةٌ مِنَ الظَّلَمةِ بجُمهُورٍ كَبِيرٍ مِنَ العَوامِّ في سَبِيلِ مَقاصِدِها.

أمّا عَدالةُ القُرآنِ الكَرِيمِ، فلا تُضَحِّي بحَياةِ بَرِيءٍ واحِدٍ، ولا تُهدِرُ دَمَه لِأَيِّ شَيءٍ كانَ، لا في سَبِيلِ الأَكثَرِيّةِ، ولا لِأَجلِ البَشَرِيّةِ قاطِبةً؛ إذِ الآيةُ الكَرِيمةُ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:32) تَضَعُ سِرَّينِ عَظِيمَينِ أَمامَ نَظَرِ الإنسانِ:

الأوَّلُ: العَدالةُ المَحْضةُ، ذلك الدُّستُورُ العَظِيمُ الَّذي يَنظُرُ إلى الفَردِ والجَماعةِ والشَّخصِ والنَّوعِ نَظْرةً واحِدةً، فهُم سَواءٌ في نَظَرِ العَدالةِ الإلٓهِيّةِ مِثلَما أنَّهم سَواءٌ في نَظَرِ القُدرةِ الإلٓهِيّةِ. وهذه سُنّةٌ دائِمةٌ. إلَّا أنَّ الشَّخصَ يَستَطِيعُ ــ برَغبةٍ مِن نَفسِه ــ أن يُضَحِّيَ بنَفسِه، مِن دُونِ أن يُضَحَّى به قَطْعًا، حتَّى في سَبِيلِ النّاسِ جَمِيعًا، لأنَّ إِزهاقَ حَياتِه وإزالةَ عِصْمَتِه وهَدْرَ دَمَه بإبطالِ حَقِّ النّاسِ جَمِيعًا شَبِيهٌ بإزالةِ عِصْمَتِهم جَمِيعًا وهَدْرِ دِمائِهم جَمِيعًا.

والسِّرُّ الثّاني: هو لو قَتَل مَغرُورٌ بَرِيئًا دُونَ وَرَعٍ، تَحقِيقًا لِحِرصِه وإشباعًا لِنَزَواتِه وهَوَى رَغَباتِه، فإنَّه مُستَعِدٌّ لِتَدمِيرِ العالَمِ والجِنسِ البَشَرِيِّ إنِ استَطاعَ.

243 مرة

نفس المواد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *